بعد 4 أشهر من حظر 34 سلعة.. ماذا حدث للأسعار والدولار
متابعات – انباء السودان – بعد مرور أربعة أشهر على بدء تطبيق قرار حظر استيراد 34 سلعة في السودان، تصاعد الجدل بين خبراء اقتصاديين ومستوردين حول انعكاساته على الأسعار وسوق النقد الأجنبي.
وكان القرار قد دخل حيز التنفيذ في 10 مايو 2026، بهدف تقليل الطلب على العملات الأجنبية، خاصة المرتبط بالسلع غير الأساسية، ودعم الإنتاج المحلي.
ويرى الخبير الاقتصادي وائل فهمي بدوي محمد أن الإجراءات المتخذة لم تؤد حتى الآن إلى تخفيف الضغوط على الجنيه، مشيراً إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية من نحو 4100 جنيه في مايو إلى قرابة 7500 جنيه في سبتمبر.
وأوضح أن تقييد الاستيراد عبر القنوات الرسمية قد يقلل الطلب المباشر على النقد الأجنبي، لكنه لا يلغي حاجة السوق إلى السلع المحظورة، خصوصاً في ظل محدودية البدائل المحلية.
وبحسب فهمي، فإن استمرار الطلب قد يدفع بعض الأنشطة التجارية إلى قنوات غير رسمية، مثل التهريب أو الاستيراد خارج النظام المصرفي، وهو ما قد يقلل من الرسوم والإيرادات الحكومية ويضعف الرقابة على حركة السلع وجودتها.
وأشار إلى أن الطلب على العملات الأجنبية لا يرتبط بالاستيراد فقط، بل يتأثر أيضاً بعودة السكان واستئناف المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لنشاطهما، إضافة إلى احتياجات إعادة الإعمار.
وفي المقابل، انتقد الخبير الاقتصادي محمد الناير قرار الحظر، وقال إنه لم يحقق الأهداف المعلنة، مشيراً إلى ارتفاع أسعار بعض السلع التي يرى أنها ضرورية للاستهلاك.
واقترح الناير استخدام الرسوم الجمركية كبديل عن الحظر الكامل، مع السماح بدخول السلع الضرورية بصورة رسمية وتشديد الرقابة على المنتجات غير الأساسية.
وضرب مثالاً بالأرز، مشيراً إلى ارتفاع سعره، بحسب تقديره، من نحو 3000–4000 جنيه قبل القرار إلى قرابة 10 آلاف جنيه بعد تطبيقه.
كما أشار إلى أن توفير إنتاج محلي كافٍ يجب أن يسبق فرض قيود واسعة على بعض الواردات، مستشهداً بتجارب زراعية سابقة لتوسيع إنتاج الأرز في ولاية النيل الأبيض.
من جانبه، أثار الخبير عبد العزيز أبوبكر، المدير العام السابق للشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة، جانباً قانونياً يتعلق بتطبيق قرار الحظر داخل المناطق الحرة.
وأوضح أن القيود على السلع الخارجة من المناطق الحرة إلى السوق المحلية يفترض، وفق رؤيته، أن تطبق عند بوابة الخروج، وليس عند دخول البضائع إلى المنطقة الحرة.
كما انتقدت الغرفة القومية للمستوردين سياسة الحظر، معتبرة أن منع دخول سلعة لا يلغي الطلب عليها، وقد يؤدي إلى انتقالها من القنوات الرسمية إلى مسارات غير نظامية.
وقال رئيس الغرفة الصادق جلال إن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع الرقابة على الجودة، فضلاً عن فقدان الدولة جزءاً من الرسوم والضرائب المرتبطة بالاستيراد الرسمي.
في المقابل، أكدت وزارة الصناعة والتجارة أن القرار يستهدف حماية الصناعة المحلية وتشجيع الإنتاج الوطني وجذب الاستثمارات ودعم فرص العمل وإعادة الإعمار.
وأشارت الوزارة إلى تسجيل زيادات في إنتاج بعض المصانع بعد تطبيق القرار، إلى جانب توفير وظائف مرتبطة بالقطاع الصناعي.
ومع اكتمال أربعة أشهر على تنفيذ القرار، تتجه وزارة الصناعة والتجارة إلى تقييم نتائجه ورصد آثاره الإيجابية والسلبية، وسط اهتمام من المستوردين والتجار والمستهلكين بما ستسفر عنه عملية التقييم.

التعليقات مغلقة.