“قرار مفاجئ من زين يشعل الجدل.. ما وراء حجب المكالمات على واتساب؟”
متابعات _ أنباء السودان _ أعلنت شركة زين للاتصالات في السودان، عن تنفيذ توجيهات جهاز تنظيم الاتصالات والبريد القاضية بإيقاف خدمات المكالمات الصوتية والمرئية عبر تطبيق “واتساب”، وذلك اعتباراً من مساء الخميس 24 يوليو 2025، مع بدء التطبيق فعلياً اليوم الجمعة، في خطوة وُصفت بأنها تهدف لتعزيز الأمن القومي ومواجهة التحديات الأمنية.
وشمل القرار جميع المشتركين في شبكة زين دون استثناء، بينما تستمر باقي خدمات التطبيق مثل الرسائل النصية والمحادثات الكتابية والمشاركة في المجموعات دون قيود. وأكد جهاز الاتصالات في بيانه أن الخطوة جاءت ضمن إجراءات احترازية لحماية المصلحة العامة، معرباً عن تقديره لتفهم المواطنين رغم أي إزعاج قد ينجم عن القرار.
من جانبها، رأت جهات حقوقية وتقنية أن الإجراء يمثل تضييقاً على الحريات الرقمية وحق المستخدمين في الاتصال المفتوح، محذّرين من تداعياته على المشهد الرقمي في السودان. واعتبرت مبادرة استعادة نقابة المهندسين أن القرار يُعد تراجعاً خطيراً في حرية الوصول إلى أدوات الاتصال الحديثة، داعية إلى البحث عن حلول متوازنة تعزز الأمن دون الإضرار بالحقوق الأساسية للمواطنين.
في السياق ذاته، أشار محللون إلى أن دوافع القرار لا تقتصر على الاعتبارات الأمنية فقط، بل تتداخل معها أبعاد اقتصادية وتجارية، في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبّدها قطاع الاتصالات بسبب النزاع المسلح. ووفقاً لتقارير متخصصة، فقد تجاوزت خسائر القطاع حاجز 1.5 مليار دولار، نتيجة لتدمير البنية التحتية وخروج ملايين المستخدمين من الخدمة بسبب النزوح والانقطاع عن الشبكات المحلية.
وشهدت خدمات الاتصال التقليدي تراجعاً ملحوظاً، بالتزامن مع تزايد الاعتماد على تطبيقات الإنترنت، وظهور تقنيات بديلة أبرزها الإنترنت الفضائي مثل “ستارلينك”، خاصة في ولايات دارفور وأجزاء من كردفان التي خرجت عن نطاق التغطية.
ويُتوقع أن يستمر الجدل حول القرار خلال الأيام المقبلة، في ظل مطالبات بإعادة النظر في الإجراءات، وتحقيق توازن بين الضرورات الأمنية وحقوق المستخدمين في بيئة رقمية مفتوحة وآمنة.