Ultimate magazine theme for WordPress.

خبراء يفسرون كارثة مياه وادي حلفا ويطلقون إنذاراً عاجلاً

انباء السودان _ تحوّلت بحيرة النوبة في وادي حلفا إلى بؤرة أزمة بيئية مقلقة، بعد نفوق أعداد كبيرة من الأسماك وتغيّر لون المياه إلى الأخضر المصفر، مصحوباً بروائح خانقة أثارت مخاوف واسعة وسط السكان والخبراء على حد سواء.

وفي تحقيق موسّع أجرته The Citizen، طُرحت تفسيرات علمية متعددة لهذه الظاهرة، رسمت صورة مركّبة للأسباب المحتملة. حيث رجّحت الدكتورة سماح مكاوي، المتخصصة في أحياء المياه العذبة بجامعة الخرطوم، أن ما يجري هو “ازدهار طحلبي ضار” نتيجة تكاثر الطحالب الخضراء المزرقة، التي تستنزف الأكسجين ليلاً وتطلق سموماً خطيرة تهدد صحة الإنسان، مؤكدة أن غلي المياه لا يزيل هذه السموم بل قد يزيد من تركيزها.

في المقابل، أشارت الدكتورة سحر بدري النور، أستاذة الأسماك بجامعة إفريقيا العالمية، إلى أن الظاهرة لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، بل تعود أيضاً إلى ركود المياه وضعف حركة الرياح، ما أدى إلى انخفاض حاد في الأكسجين المذاب واختناق الأسماك، خاصة في ساعات الفجر.

أما الخبير في الهيدرولوجيا الدكتور عادل عبدالله، فقد قدّم قراءة أوسع، واصفاً وادي حلفا بأنه “نقطة تجمّع للملوثات” القادمة عبر النيل، بحكم موقعه المنخفض، محذراً من تكرار السيناريو في مناطق أخرى مثل كوستي على النيل الأبيض، حيث تتوفر ظروف مشابهة لانتشار الطحالب.

وخلص التحقيق إلى أن السبب المباشر للأزمة هو نقص الأكسجين الناتج عن التخثث وازدهار الطحالب، مدفوعاً بعوامل مساعدة مثل التغير المناخي وركود المياه. كما حذّر من تداعيات ممتدة قد تطال المياه الجوفية على المدى البعيد.

ودعا الخبراء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إنشاء أنظمة إنذار مبكر، ومعالجة مياه الصرف، وتوفير مصادر آمنة لمياه الشرب، مع تنبيه صارم: تغيّر لون المياه أو صدور روائح كريهة أو نفوق الأسماك مؤشرات خطر لا يجوز تجاهلها، ولا يجعل الغليان المياه صالحة للاستخدام.

التعليقات مغلقة.