الجنيه ينهار والأسعار تشتعل
متابعات _أنباء السودان _ اتشير تقارير دولية حديثة إلى تنامي المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد السوداني في ظل استمرار الحرب والاضطرابات النقدية. ووفقًا لتقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي، يُعد السودان من بين أكثر الدول هشاشة من الناحية الاقتصادية في القارة الإفريقية، وسط تحذيرات من الوصول إلى مرحلة “انهيار مالي شامل” ما لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة للإصلاح.
وأكدت التقارير أن الوضع الاقتصادي الراهن يتطلب خطة وطنية متكاملة تعالج مشكلات سعر الصرف، وتعزز استقرار العملة المحلية، مع التركيز على تحسين بيئة الاستثمار وتنشيط الإنتاج المحلي.
وفي هذا السياق، دعا عدد من المحللين الاقتصاديين الحكومة الانتقالية وبنك السودان المركزي إلى اتخاذ إجراءات فعّالة تشمل توحيد سعر الصرف، وتقليص حجم الكتلة النقدية المتداولة، وتشديد الرقابة على السوق الموازي، مؤكدين أن أي تأخير في تنفيذ الإصلاحات قد يُصعّب من فرص استعادة الاستقرار النقدي في المدى القريب.
وتزامنًا مع تراجع قيمة الجنيه السوداني، شهدت الأسواق المحلية زيادات ملحوظة في أسعار الوقود والمواد الغذائية والأدوية، مما فاقم من التحديات المعيشية للمواطنين، خاصة في ظل صعوبة الحصول على الإمدادات الأساسية وتراجع الخدمات العامة في العديد من المناطق.
ويرى خبراء أن التقلبات في سعر صرف الدولار أمام الجنيه تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، وأن معالجة هذه الأزمة تتطلب بالدرجة الأولى استقرارًا سياسيًا وأمنيًا، من أجل استعادة ثقة المواطنين والمؤسسات المالية، وتهيئة البيئة لجذب الاستثمارات ودعم الإنتاج الوطني.
وأفاد متعاملون في السوق الموازي أن أسعار صرف العملات الأجنبية تشهد تغيرات سريعة خلال اليوم، بفوارق متفاوتة من تاجر لآخر، نتيجة غياب الرقابة الفعالة واستمرار المضاربات، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المتعاملين.
وبحسب بيانات سوق الصرف، سجّل الجنيه السوداني تراجعًا حادًا أمام عدد من العملات الأجنبية، حيث بلغ سعر صرف الجنيه المصري نحو 76.68 جنيهًا سودانيًا، فيما تجاوز سعر الدينار الكويتي 11,935 جنيهًا، في مؤشر يعكس عمق الفجوة بين العملة المحلية والعملات الأجنبية.