إكتشاف مثير في جبل البركل بشمال السودان
انباء السودان _ كشفت دراسة علمية حديثة عن دور حاسم لعبه نهر النيل في تشكيل واحدة من أعظم حضارات السودان القديم، حيث أظهرت أن الاستقرار الجيولوجي للنهر بالقرب من جبل البركل كان عاملاً رئيسياً في نشوء مدينة نبتة وازدهار مملكة كوش.
وبحسب نتائج الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعة ميشيغان، فإن المنطقة شهدت تحولاً كبيراً في سلوك النهر قبل نحو 4 آلاف عام، إذ بدأ في ترسيب كميات ضخمة من الطمي، مكوناً سهولاً فيضية خصبة وصل سمكها إلى 10 أمتار، ما وفر بيئة مثالية للاستقرار البشري والنشاط الزراعي.
واعتمد الباحثون على تحليل 26 عينة رسوبية من أعماق تراوحت بين 5 و13 متراً، مستخدمين تقنية التأريخ بالتألق الضوئي لتتبع تطور النهر عبر فترة تمتد إلى 12,500 عام. وأظهرت النتائج أن الشلال الرابع أسهم في تهدئة تدفق المياه، ما ساعد على استقرار مجرى النيل في تلك المنطقة الحيوية.
وأكدت الدراسة أن هذه الظروف الطبيعية كانت وراء صعود نبتة كمركز سياسي وديني بارز لمملكة كوش، التي ازدهرت بين القرن الثامن قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، ضمن شبكة تواصل حضاري واسعة في وادي النيل.
وقال الباحث جان بيترز إن تراكم الرواسب “رسم ملامح البيئة التي عاش فيها السكان”، مشدداً على أن النيل لم يكن مجرد مصدر للمياه، بل كان عاملاً أساسياً في تشكيل مسار الحضارة.
ورغم التحديات الأمنية الراهنة، أشار الفريق إلى استمرار أعمال التنقيب في منطقة جبل بركل، بقيادة المؤسسة الوطنية للآثار والمتاحف، بالتنسيق مع باحثي جامعة ميشيغان، مؤكدين أن الجهود الميدانية تتواصل بفضل تعاون الشركاء المحليين رغم الظروف الصعبة.
التعليقات مغلقة.