انباء السودان _ أشعلت تصريحات رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، موجة جدل متصاعدة، بعد حديثه عن دور مزعوم لبعض الكوادر الطبية في دعم العمليات العسكرية عبر تزويد الجيش بمعلومات ميدانية عن تحركات قوات معادية جنوب الخرطوم.
وخلال مخاطبته ملتقى وزراء الصحة بالولايات، أشار البرهان إلى أن معلومات قدمها عاملون في القطاع الصحي أسهمت في تحقيق ما وصفه بـ“نجاحات ميدانية”، دون أن يكشف عن طبيعة هذه المعلومات أو الجهات التي تقف خلفها، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة وردود فعل غاضبة.
في المقابل، سارعت شبكة أطباء السودان إلى التعبير عن قلقها العميق، معتبرة أن مثل هذه التصريحات تضع الأطباء في قلب الصراع المسلح، وتعرض حياتهم لمخاطر مباشرة. وأكدت أن دور الكوادر الصحية يظل إنسانياً بحتاً، بعيداً عن أي انخراط عسكري أو استخباراتي، خاصة في ظل ظروف العمل القاسية والانهيار شبه الكامل للإمكانيات.
وعلى الصعيد الحقوقي، أدان المرصد المركزي التابع للجنة أطباء السودان هذه التصريحات، مشدداً على أنها تتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، الذي يكفل حماية العاملين في القطاع الصحي شريطة التزامهم بالحياد. وحذر من أن مثل هذا الخطاب قد يهز الثقة في المنظومة الصحية ويجعلها هدفاً مشروعاً في نظر أطراف النزاع.
قانونياً، أوضح مختصون أن اتفاقيات جنيف تمنح الكوادر الطبية حصانة مشروطة بعدم الانخراط في الأعمال العدائية، مشيرين إلى أن أي إشارات لارتباطهم بأنشطة عسكرية قد تضع هذه الحماية على المحك، وتضاعف من حجم التهديدات التي تواجههم.
كما رفضت مجموعة “محامي الطوارئ” هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها غير مدعومة بأدلة، محذرة من تداعياتها الخطيرة على سلامة الأطباء وإمكانية وصول المدنيين إلى الخدمات العلاجية، في وقت تشهد فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل واقع مأساوي يعيشه القطاع الصحي، حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى مقتل ما لا يقل عن 173 من العاملين الصحيين، إلى جانب أكثر من 200 هجوم استهدف مرافق طبية منذ اندلاع الحرب، مخلفة آلاف الضحايا بين مرضى ومدنيين. فيما وثّقت شبكة أطباء السودان أرقاماً أعلى، مع مئات القتلى والمصابين وعشرات المفقودين.
وتعكس هذه المعطيات حجم التحدي المتصاعد الذي يواجه القطاع الصحي، وسط دعوات متزايدة لتحييده بالكامل عن الصراع، وضمان حمايته ليواصل أداء دوره الإنساني في إنقاذ الأرواح.
التعليقات مغلقة.