سر التقارب الأمريكي الإريتري.. وما مصير السودان
متابعات – انباء السودان – فتحت خطوة أمريكية برفع العقوبات عن إريتريا باب النقاش حول مستقبل التوازنات في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتداعياتها المحتملة على الملف السوداني.
وأنهت وزارة الخزانة الأمريكية حالة الطوارئ المفروضة منذ 2021 على خلفية حرب تيغراي، ورفعت اسم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإريترية، بينها الحزب الحاكم والقوات المسلحة، عن قوائم العقوبات. وتأتي الخطوة في ظرف إقليمي تتصاعد فيه أهمية أمن الملاحة والموانئ في المنطقة.
ونظراً للحدود المشتركة بين السودان وإريتريا وتقارب سواحلهما، يصعب فصل هذا التحول عن الأزمة السودانية المستمرة، وإن كان مراقبون يستبعدون أن يعني الانفتاح الأمريكي على أسمرا توجيهها ضد الخرطوم، بقدر ما يرفع من قيمتها الاستراتيجية.
ويرى الخبير حمدي عبد الرحمن أن واشنطن تسعى لبناء علاقات متوازنة مع إريتريا وإثيوبيا معاً، لا لاستبدال إحداهما بالأخرى، مشيراً إلى أن ملفات مثل حرية الملاحة وتوترات الحوثيين جعلت من الساحل الإريتري أصلاً استراتيجياً قد يجعل أسمرا “شريكاً” أكثر منها “حليفاً”. وأوضح أن هذا التقارب لا يستهدف مصر، مستذكراً لقاء السيسي وأفورقي الأخير حول قضايا البحر الأحمر.
من جهته، كشف رئيس تحرير “إيلاف” خالد التيجاني عن مفاوضات أمريكية-إريترية بوساطة مصرية، معتبراً أن أي تحرك إقليمي يبقى منقوصاً دون إشراك السودان. فيما رأى الباحث محمد تورشين أن التهديدات الأمنية وطموح إثيوبيا للوصول إلى البحر دفعا واشنطن لإعادة النظر في علاقتها بأسمرا، مؤكداً أن الدولتين تلعبان أدواراً لا تعوّض إحداهما الأخرى.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الخطوة مجرد إجراء قانوني لطي ملف تيغراي، أم بداية مسار تعاون أوسع، فيما يظل السودان معنياً مباشرة بأي تحولات استراتيجية في البحر الأحمر وسط استمرار حربه الداخلية.

التعليقات مغلقة.