Ultimate magazine theme for WordPress.

أسعار الأضاحي تقفز بصورة غير مسبوقة في السودان

انباء السودان _ مع اقتراب عيد الأضحى، تواجه الأسر السودانية واحدة من أصعب المواسم الاقتصادية في السنوات الأخيرة، بعد أن قفزت أسعار الأضاحي إلى مستويات غير مسبوقة وسط تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار الحرب. ففي أسواق الخرطوم وبحري وأم درمان، تراوحت أسعار الخراف هذا العام بين 850 ألف جنيه ومليون و500 ألف جنيه، بينما وصلت بعض السلالات المميزة إلى مليوني جنيه سوداني، ما جعل شراء الأضحية حلمًا بعيد المنال لكثير من المواطنين.

 

ويُرجع تجار المواشي هذا الارتفاع الحاد إلى زيادة أسعار الوقود وتكاليف الترحيل، بجانب المخاطر الأمنية وإغلاق عدد من الطرق القادمة من دارفور وكردفان، فضلًا عن الزيادة الكبيرة في أسعار الأعلاف، الأمر الذي أدى إلى ضعف المعروض وارتفاع التكلفة النهائية على المستهلك. وأكد تجار أن الأسواق تشهد حالة ركود واضحة نتيجة ضعف القدرة الشرائية، رغم اقتراب موسم العيد الذي كان يشهد في السابق حركة بيع نشطة.

 

ورغم امتلاك السودان لثروة حيوانية ضخمة تُقدّر بأكثر من 100 مليون رأس، فإن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام بين الجيش وقوات الدعم السريع ألقت بظلال ثقيلة على حياة المواطنين، حيث فقد آلاف الموظفين مصادر دخلهم أو توقفت رواتبهم، بينما استنزفت الأسر مدخراتها بسبب النزوح وتردي الأوضاع الاقتصادية.

 

مواطنون عبّروا عن صدمتهم من الأسعار الحالية، مؤكدين أن الأضحية أصبحت خارج حسابات كثير من العائلات للعام الرابع على التوالي، في وقت كانت فيه بعض المؤسسات سابقًا توفر خدمة الشراء بالأقساط عبر استقطاعات شهرية من الرواتب، وهي ميزة اختفت تمامًا مع اندلاع الحرب.

 

كما حذّرت ربات أسر من أن الأزمة الحالية تهدد واحدة من أبرز العادات الاجتماعية المرتبطة بعيد الأضحى، والمتمثلة في تبادل اللحوم والزيارات العائلية، في ظل عجز عدد كبير من الأسر عن شراء الأضاحي هذا العام.

 

من جهتهم، أوضح التجار أن أسعار الخراف تختلف بحسب السلالة والحجم، إذ تجاوزت الخراف الممتازة حاجز المليون ونصف المليون جنيه، فيما بلغت السلالات الحمرية عالية الجودة نحو مليوني جنيه، مشيرين إلى أن جزءًا كبيرًا منها يتم تصديره إلى الخارج بسبب ارتفاع الطلب عليها.

 

ويرى الباحث الاقتصادي عبدالوهاب جمعة أن موجة الغلاء الحالية تعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، مؤكدًا أن استمرار الحرب أدى إلى تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة بصورة غير مسبوقة، إلى جانب تأثيرات الأزمات العالمية وارتفاع أسعار النفط. وأضاف أن غياب الرقابة الحكومية على الأسواق أسهم في تفاقم الفوضى وارتفاع الأسعار، ما جعل الأضحية عبئًا يفوق قدرة شريحة واسعة من السودانيين.

التعليقات مغلقة.