انباء السودان _ كشفت الغرفة القومية لمستوردي المواد البترولية عن تفاصيل جديدة حول الأسباب التي قادت إلى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وتدهور سعر الصرف خلال الأشهر الماضية، مؤكدة أن الأزمة الحالية نتاج تداخل عوامل خارجية مرتبطة بأسواق الطاقة العالمية وأخرى داخلية تتعلق بإدارة موارد النقد الأجنبي.
وخلال مؤتمر صحفي عقد بمدينة بورتسودان، قال الأمين العام للغرفة، بكري علي أبرسي، إن شركات استيراد الوقود تعرضت خلال الفترة الماضية لانتقادات واتهامات اعتبرها غير دقيقة بشأن دورها في زيادة الطلب على العملات الأجنبية، مشيرًا إلى أن الغرفة تسعى إلى تقديم صورة واضحة للرأي العام تستند إلى بيانات وإحصاءات رسمية.
بدوره، أوضح عضو الغرفة أحمد الأصم أن تداعيات التوترات التي شهدها مضيق هرمز منذ فبراير الماضي أدت إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار المشتقات النفطية عالميًا، حيث ارتفع سعر برميل الجازويل من 86 دولارًا إلى 186 دولارًا خلال فترة وجيزة، الأمر الذي ضاعف تكلفة شحنات الوقود المستوردة لتتجاوز قيمة الباخرة الواحدة 70 مليون دولار.
وأضاف الأصم أن بيانات الربع الأول من عام 2026 أظهرت وصول فاتورة استيراد الوقود إلى نحو 697 مليون دولار مقابل صادرات ذهب بلغت 370 مليون دولار فقط، ما خلق فجوة تمويلية تقدر بنحو 326 مليون دولار، وأسهم في زيادة الطلب على العملات الصعبة وفرض ضغوط إضافية على سوق الصرف.
وأكد أن الأزمة لا ترتبط بشح الموارد بقدر ما تعكس اختلالات في إدارتها، لافتًا إلى أن السودان أنتج نحو 70 طنًا من الذهب خلال عام 2025، بينما لم تتجاوز الكميات التي دخلت القنوات الرسمية للتصدير 14 طنًا فقط، وهو ما حرم الاقتصاد من موارد كبيرة كان يمكن توظيفها في تمويل الواردات الأساسية وتقليل الضغوط على الجنيه.
وفي سياق متصل، أبدت الغرفة تحفظها على قرار بنك السودان المركزي الذي يلزم الشركات بإيداع 200 كيلوغرام من الذهب كضمان للاستيراد، معتبرة أن الإجراء قد يؤدي إلى سحب كميات إضافية من الذهب من السوق وتجميد سيولة كان يمكن توجيهها للنشاط الاقتصادي.
وطرحت الغرفة حزمة من المقترحات لمعالجة الأزمة، شملت تطوير سياسات محفزة لاستقطاب الذهب إلى القنوات الرسمية، وإطلاق أدوات استثمارية مدعومة بالمعدن النفيس، وتوسيع العمل بنظام المقايضة بين الذهب والسلع الاستراتيجية، إلى جانب منح حوافز للصادرات وتخفيف الرسوم الحكومية خلال فترات التقلبات العالمية.
وأكدت الغرفة في ختام المؤتمر أن إحكام السيطرة على قطاع الذهب ودمج عائداته داخل المنظومة المصرفية يمثلان مفتاحًا رئيسيًا لمعالجة أزمة النقد الأجنبي، وتعزيز استقرار سعر الصرف، والحد من موجات التضخم التي تثقل كاهل المواطنين والاقتصاد السوداني.

التعليقات مغلقة.