انباء السودان _ تشهد العاصمة الخرطوم تطورات متسارعة على المستويين العسكري والسياسي، في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة وتحركات ميدانية لفصائل مسلحة متحالفة مع الجيش، ما يثير مخاوف من احتكاكات داخلية بين هذه القوى.
فقد تعرضت قوات “درع السودان” لهجوم جديد بطائرة مسيّرة، في وقت أكدت فيه مصادر عسكرية انتشار قوة يقودها الضابط المنشق عن قوات الدعم السريع، اللواء النور أحمد آدم، في مناطق جنوب الخرطوم وأم درمان، عقب وصوله مؤخراً إلى مناطق سيطرة الجيش.
وبحسب المصادر، حصلت هذه القوة على الضوء الأخضر للتمركز في نطاق جغرافي يمتد من جنوب الخرطوم حتى محيط جبل أولياء، إضافة إلى أجزاء من جنوب الصالحة بأم درمان، ضمن ترتيبات تخضع لإشراف مباشر من القيادة العسكرية. وقدرت المصادر قوام القوة بنحو 180 عنصراً مزودين بأسلحة خفيفة.
من جانبها، أكدت لجنة أمن ولاية الخرطوم أن انتشار القوة يتم وفق ترتيبات رسمية وتحت رقابة الجيش، في محاولة لاحتواء أي توترات محتملة.
ويتزامن هذا الانتشار مع تكرار استهداف قوات “درع السودان” بضربات مسيّرة في عدة ولايات، ما يعكس تصاعداً في وتيرة العمليات العسكرية ويزيد من هشاشة التوازن داخل التحالفات الميدانية.
وفي سياق متصل، رصدت مصادر محلية انتشار وحدات تابعة لحركتي جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي في مناطق متفرقة من الخرطوم، وهو ما أثار مخاوف من احتمالات احتكاك بين الفصائل المتحالفة مع الجيش، خاصة مع تصاعد مؤشرات الخلاف بينها.
سياسياً، تتقاطع هذه التطورات مع أزمة داخل السلطة في بورتسودان، حيث تبادلت أطراف حكومية اتهامات بشأن حملات إعلامية واستهداف سياسي، على خلفية قرارات أصدرها رئيس الوزراء كامل إدريس شملت إعفاء مسؤولين بارزين في وزارة المالية وصندوق الضمان الاجتماعي.
وتشير معطيات من داخل المؤسسات الحكومية إلى أن هذه القرارات جاءت في سياق مراجعة ملفات فساد، بينما ترى أطراف سياسية أنها تعكس صراع نفوذ داخل أجهزة الدولة.
وتزامناً مع ذلك، تتحدث تقارير عن تحركات عسكرية داخل الخرطوم تشمل نقل وتخزين عتاد في عدة مناطق، وسط تأكيدات أمنية بأن السلطات تراقب الوضع عن كثب.
ويعكس هذا المشهد حالة من التداخل بين التعقيدات السياسية والتوترات العسكرية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متصاعدة منذ اندلاع الحرب، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً خلال الفترة المقبلة
التعليقات مغلقة.