انباء السودان _ دافعت وزارة الصناعة والتجارة عن قرار تقييد استيراد عدد من السلع، مؤكدة أنه جاء استجابة للظروف الاقتصادية التي فرضتها الحرب، ويهدف إلى الحفاظ على النقد الأجنبي وتوجيهه نحو السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج ذات الأولوية.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن القرار استند إلى الاختلال المتزايد في الميزان التجاري نتيجة تفوق الواردات على الصادرات، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إصدار قرار مجلس الوزراء رقم (74) لسنة 2026 لتنظيم عمليات الاستيراد وتقليل الضغط على العملات الأجنبية.
وأكدت أن الحظر اقتصر على السلع الكمالية والمنتجات التي يمتلك السودان طاقات إنتاجية محلية كافية لتوفيرها، مشيرة إلى أن القائمة ضمت الأسمنت، والمياه المعدنية، والصابون، والبوهيات، والبسكويت، وغيرها من المنتجات التي يمكن للصناعة الوطنية تغطية احتياجات السوق منها.
وأضافت الوزارة أن تطبيق القرار أسفر عن انخفاض ملحوظ في واردات السلع المحظورة، الأمر الذي ساهم في تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات، وإتاحة المزيد من النقد الأجنبي لاستيراد السلع الاستراتيجية ومدخلات الإنتاج، مؤكدة أن التقلبات الأخيرة في سعر صرف الجنيه تعود إلى عوامل أخرى ولا ترتبط بقرار الحظر.
وفي جانب الإنتاج، كشفت الوزارة عن تحسن واضح في أداء القطاع الصناعي، حيث رفعت عدة مصانع طاقتها التشغيلية وانتقلت من العمل بوردية واحدة إلى ورديتين أو أكثر، بينما ارتفعت إنتاجية مصانع الأسمنت بعد أن كانت تعمل بنسبة تتراوح بين 30 و37 في المئة، لتلبية الطلب المتزايد المرتبط بعمليات إعادة الإعمار، كما شمل النشاط قطاعات الصابون والبسكويت والمنتجات البلاستيكية.
وأشارت إلى أن القرار ساعد أيضاً في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة داخل المصانع وقطاعات النقل والتوزيع والتسويق، إلى جانب تلقي طلبات استثمار جديدة لإنشاء مصانع لإنتاج سلع كانت تعتمد سابقاً على الاستيراد.
ونفت الوزارة وجود أي نقص مؤثر في السلع المشمولة بالحظر، مؤكدة أن الإنتاج المحلي قادر على تغطية احتياجات السوق، كما أوضحت أن مصانع التعبئة والتغليف الوطنية أسهمت في توفير منتجات استهلاكية مثل الألبان المجففة، والأرز، والعدس، والشاي، وفق معايير جودة معتمدة وبيانات واضحة حول تاريخ الإنتاج والصلاحية، بما يعزز حماية المستهلك من المنتجات مجهولة المصدر.
وأكدت الوزارة استمرار الرقابة على الأسواق بالتنسيق مع الجهات المختصة لمتابعة الأسعار وتوفر السلع، والتصدي لأي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة، لافتة إلى أن زيادة الإنتاج المحلي تعزز المنافسة وتدعم استقرار الأسعار.
وفي ختام بيانها، شددت الوزارة على أن قرارات حظر الاستيراد تُتخذ وفق دراسات اقتصادية وفنية تراعي الطاقة الإنتاجية المحلية، وإمكانية التوسع فيها، وتأثيرها على الأمن الغذائي والأسعار، مؤكدة أن الهدف هو تحقيق توازن بين حماية الصناعة الوطنية وضمان توفر السلع للمواطنين بأسعار مناسبة، مع إجراء تقييم شامل للقرار في مرحلة لاحقة استناداً إلى مؤشرات وإحصاءات دقيقة.

التعليقات مغلقة.